
(حوار راكز ومفيد )
في كل اثنين نحترف الموعد والانتظار والجديد، هكذا استيقظ من نومي قبل موعدنا بقليل، لا أعرف لماذا؟ بالرغم من أني أكون قد شبعت من هذا الهلام الذي يسترخي به جسدي ونسميه النوم بساعات قبل موعدنا، ولكني اعتدت على التأخر حتى لا انتظر، هي هكذا أنا غالباً. أذهب للمطبخ وأحضّر لي كوب قهوة مرتبك وأنا أناظر الساعة، وأحاول لملمة حبات بسكويت وأحياناً فاكهة تخفف علي مرارة القهوة. في الغالب كنا نتفق لنلتقي بمقهى، ولكن في المرات الأخيرة قررنا أن نتحدث عبر الهاتف، أن نجعل للساعة التي نقضيها في صباح كل اثنين على الهاتف. أحد أسبابها التي بدأت في ملاحظتها وهي أن نعدم حاسة ونشعل باقي الحواس في الخيال والحضور، وكان. وبما أن اليوم الاثنين فسأخبركم بما قد صار ..
- ألو .. كيفك ..
-- ألو مرحبا، تمام الحمدلله، كيف حالك أنتِ؟
- أنا تمام، كلو تمام؟ كيف كان اسبوعك، واعذريني تأخرت عليك اليوم
-- لا عادي، في هذه الدقائق استطعت التهام صحن فراولة وأنا انتظر اتصالك ..
- صحتين، ههههه .. خبريني كيف كان اسبوعك من آخر مرة حكينا فيها
– الحمدلله تمام، أتذكرين في المرة الماضية عندما أخبرتك بأنني أحياناً أشعر بانهمار دموعي وارتباكي بعد يوم سعيد أو أشعر بأني مقصرة في حق أحد بالرغم من أنني أشعر بالظلم، هذه المشاعر التي تربكني بشدة.
- أي صحيح
-- بس الحمدلله، منذ الاسبوع الماضي وأنا أحاول ملاحظة نفسي بشكل أقرب، أحاول أن استوعبني بشكل أقرب، أن ألاحق الفكرة قبل بدأها، أعلم بأن الفكرة هي التي تؤثر على المزاج، وبفكرة نصبح سلبيين ومتشائمين وجاحدين ..
- صحيح، للتو تذكرت كيف أن كلمة واحدة غيرت مجرى يومي الممتع قبل أمس، كان يوماً رائعاً ولكن جاءني اتصال مفاجيء وسمعت بصوت عالي في ذهني وقلبي بأني فاشلة وبأنه يوم سيء للغاية، وتخيلي!! احتجت لثلاث ساعات لأنظف قلبي وأفكاري من كل هذه الأفكار السلبية.
-- وأنا كذلك، حتى أني بت انتبه لطاقات الناس من حولي، وأشعر بالوجع لأنني اتخذت قرارات واضحة، علي حماية نفسي ومشاعري قبل أن أضحي بكلي فقط لكي أحصل على حب أو قبول الناس! خاصة من أهلي واصدقائي
- آه أخبريني عن هذا الموضوع، فأنا مثلك مازلت في البدايات ولكن الأجمل أننا نفهم ونعي هذه التغيرات فينا وفي الناس من حولنا، أتشعرين أحياناً أنهم يحاولون بكل جهد للتقليل من شأنك أو من أفكارك أو يحاولن من الهزء بك؟
– (أطلقت ضحكة من كل قلبي) نعم ألاحظ ولكني أدرب نفسي ألا أهتم، أن أركز بشكل أوضح على طموحاتي وأعمل عليها بشكل كامل بدون تفتيت طاقتي وتركيزي واهتمامي إلا لمن أشعر بأنهم يعطوني الطاقة الإيجابية التي تجعلني أنفعهم وينفعوني.
- هذا شيء رائع ووجودك في هذا النوع من الوعي يجعلني أصفق لك، وأربت على كتفك، لقد أحسنت صنعاً يا صديقتي.
– شكراً لك، والحمدلله على نعمة الوعي، ولكني أحياناً أتمنى أن تقصر المدة التي أكون فيها حزينة
- لن تقصر المدة ولكنك ستتغيرين، وستتأقلمين مع الشعور بالفرح الشديد وتقبله وشعور الذي تسمينه الحزن، هو ليس حزن ولكن لنسميها الشعور باللافرح، أتعرفين أننا مبرمجين أن نعود لمشاعرنا التي اعتدنا عليها؟
-- كيف؟ لم أفهم قصدك،
- أعني أن الانسان دائماً يعود لبرمجته التي تبرمج عليها، فمثلاً، إن كنت انسانة في المعتاد حزينة أو قلقة أو سوداوية أو متشائمة أوتشعرين بأنك ضحية المجتمع، كلما تغير حالك وأتتك فرصة بأن تفرحي وتسعدي ستنتهي هذه الفترة وستعودين للحزن، لأنك لم تغيري برمجتك الأولى، لم تغيري نظامك من أساسه ولم تعملي على وعيك وأحاسيسك
– حسناً، هذا مذهل وهذه فكرة تجعل رأسي يوجعني قليلاً
- (اسم الله عليك) لا تقولي هكذا ! تذكري قوة الكلمات، قولي الحمدلله بأنك استفدت من فكرة جديدة لوعي أكبر
– بالطبع، الحمدلله، هل أنتِ راضية عن نفسك وحياتك؟
- نعم الحمدلله، الأغلب يغبطني على حياتي، ما رأيك أنتِ؟
– هههههه بالطبع، صدقت، نعم أكثر ما أغبطك عليه توازنك الداخلي والخارجي وهدوءك الواضح الذي يشعر الآخرين بالتوازن والراحة.
- وأنتِ هل أنت راضية عن حياتك؟ وركزي، واسمعي من الذي يتحدث قبل أن تجيبي
– (أطلقت ضحكة عالية وتوقفت أتلاقط أنفاسي) .. الحمدلله حياتي جميلة، وأشعر بالاتزان في أغلب حالاتي، وأحب أني بدأت استرجع نفسي من جديد، فأنا أعرف نفسي أنني انسانة مضحكة وتستطيع أن تُغير من طاقات الناس إلى الإيجابية ولكني أحياناً
- توقفي هنا، وأكملي بطريقة إيجابية لو سمحتي
– حسناً.. والآن أتدرب أن أصقل مهارتي في تغيير الطاقات إلى الإيجابية، باستخدام حس الفكاهة التي أملك، وأشعر بأنني على الدرب بأن أكون انسانة رائعة
- آه لا تقولي ذلك! أنتِ بالفعل انسانة رائعة ..
– حسناً أشعر بالخجل الآن
- أنت انسانة رائعة ولربما ليس باستطاعتك تصديق ذلك الآن ولكن يجب أن توافقي أن تسمحي لنفسك بأن تكوني رائعة
– حسناً أنا رائعة
- صححححح
– شكراً لك، لا تصدقين حجم السعادة التي تضفينها لقلبي ومحيطي، بالفعل أنت من أجمل الطاقات التي أعرفها وأحبها
- وأنت من أجمل الناس وأقواهم تأثيراً للخير في هذا الكون، عليك أن تؤمني بذلك كثيراً،
كان حواراً لطيفاً ودافئاً وقريباً للقلب، هو حوار نقضيه في شحن طاقاتنا الإيجابية والولوج في عوالم الوعي والاستفادة من خبرات بعضنا لبعض، والأجمل أننا نقضي أغلب الوقت بالضحك والحوار عن السمكات السبعة الذهبية والسوداء لامتصاص الطاقة السلبية، وبأن اليوم رائع، وبأننا نملك أشخاص مميزين في حياتنا يبدأ اسمهم بالميم والفاء والشين .. وقلوب حمراء سعيدة تطير في الاجواء ..
(حوار لطيف ومضحك نوعاً ما وخفيف)
شعرت بأنه علي إضافة حوار مُضحك حصل بيني وبين والدي يوم الجمعة، حاولت أن لا أكتبه ولكن ما دمت أحاول أن أصقل مهارتي في حس الفكاهة فسأخبركم بماذا فعلت.. هاتف والدتي على الطاولة وقامت للوضوء وللصلاة (كان يوم الجمعة) تركت هاتفها وأنا مشغولة بالبلاكبيري، وفجأة رن الهاتف (سعيد) .. وقلبي يرف يوهو فرصة جميلة .. اشتقت لأبي.
- ألووه ..
– ألوه أبويه .. أنا أميه
- فاطمة؟
– لا أميه .. ههه أبويه لا أنا فاطمة، شحالك أبويه؟ (حسيت أني مفهية شوية والأجمل أن أبويه يستحمل هالمواقف التي أحطها فيها بشكل يجعلني أخجل بس أكررها ماعرف ليش)
- الحمدلله بخير، حد بييني؟ ولا اتغدا؟
– والله يا أبويه هني الناس بعدها تصلي، ليكون أنته مب طايع ترجع دبي عشان تتغدا بسرعة
- (تمالك ضحكته وهويقول : أنا اتغدا رقاق ولبن وتمر شو ابابه الغدا ..
– يا حبيبي يا أبويه، عسى ربي يعطيك الصحة والعافية
- أمج بخير؟
– هيه الحمدلله سارت تصلي ، بخليها تتصلبك عقب.
- إن شالله، وخبري يوسف يتصلبي من يقوم م الرقاد
– إن شاء الله أبويه
- شُكراً
– شكراً .. لا .. ابويه اصبر شوية، ابويه تعرف حسن فتحي؟
- لا منو ها؟
– مهندس مصري .. يبني بيوت للفقرا
- هيه عرفته، (ويطول حديثنا عن هذا المهندس العبقري رحمة الله وبعد انتهاءنا من الحوار اللطيف)
يكرر والدي كلمته الأخيرة قبل أن يقفل الهاتف ( شُكراً) .. وأنا أطلق ضحكة خافتة سعيدة شكراً أبويه.
وغدااً يا اصدقاء التدوين والمغامرة المفاجأة التي وعدتكم بها أتمنى أن تنال إعجابكم يا رب